س : كيف التصرف مع أهل الكتاب الذين يشاركونا في أفراحنا وأتراحنا؟ كيف نتصرف معهم في أعيادهم ؟
ج : ذكر الله - جل وعلا - في المخالفين في الدين ثلاث مراتب: العداوة والمقاتلة، العدل والإحسان. فقال في حق من يُحسن إليه (وهو من يسأل عنهم الأخ)، {لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} والبر هو إيصال الخير والنفع، {دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} فذكر مرتبتين: مرتبة البر وهي الإحسان، والقسط وهو العدل. وأقل ما يُعامل به هؤلاء العدل، فإذا احسنوا إليك ، فمن حقهم أن تُحسن إليهم؛ {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ}، هذا الأصل. لكن فيما يتعلق بالمناسبات - الأخ لعله يسأل عن هذا - بحكم قرب الكريسماس، وقرب عيد الأضحى. إذا حيونا وهنؤنا بعيدنا العبادي، فنحن نُجيبهم، ونسأل الله تعالى لهم خيراً نظير ما سألوه لنا في إجابة تهنئتهم. يعني إذا قال لك "عيدك مبارك" فقل له شكراً، هداك الله، بارك فيك أو ما أشبه ذلك من الكلمات التي تُجيب بها ما سأل لك، هذا أمر، أما إذا جاء عيدهم العبادي، فلا تهنئهم بعيدهم الكُفري؛ لأن التهنئة بالعيد الكفري هو نوع من الإقرار على الملة التي أُمرت بعدم التصديق بها، بغض النظر عن التصرفات والمعاملات، لكن فيما يتعلق بالأعياد العبادية التي تقطن، هذه عبادة باطلة منسوخة. على كل حال، إذا هنأني فهذا شأنه، أنا لم أطالبه بالتهنئة، ولم أعد عليه أنه هنأني أو لم يهنئني, يعني هذا لا أطالبه به؛ لكن إذا هنأني في عيد عبادي، لا يلزم أن أهنئه في عيد عبادي؛ لأن العبادة حق لله تعالى.